أبي حيان التوحيدي
284
المقابسات
78 مقابسة [ في التضاد بين السلب والايجاب ] أملى على أبو سليمان فيما أملى : السلب هو نفى شئ من شئ ، والايجاب هو إثبات شئ لشئ ، والحد ليس فيه حكم ولا إثبات شيء لشئ ، ونفى شئ عن شئ ، لكنه قول دال على أمر دلالة مفصلة ، كما أن الاسم دال عليه دلالة مجملة ، مثال ذلك : النقطة ، فإنه سواء قلت شئ ما لا جزء له ، أو قلت نقطة من قبل أن قولي نقطة ليس فيه حكم ، كذلك قولي شئ ما لا جزء له لا حكم فيه . وأما إن جعلت أحدهما موضوعا والأخر محمولا ، حتى تقول النقطة هي شئ ما لا جزء له ، وله يصير حينئذ الحد محمولا على النقطة ، وتختلف دلالته عما كان عليه 79 مقابسة [ في أن الطبيعة اسم مشترك يدل على معان ] قال أبو سليمان أيضا إملاء : الطبيعة اسم مشترك يدل على معان : أحدها ذات كل شئ عرضا كان أو جوهرا ، أو بسيطا أو مركبا ، كما يقال : طبيعة الانسان ، وطبيعة الفلك ، وطبيعة البياض ، والحرارة معنى ذاته . ويقال أيضا على المركب منها ، ويقال على المزاج الأول اللاحق لكل مركب من الاستقصات ، ويقال على المزاج العام بتنوع الانسان الذي هو موضوع للنظر فيه ، وقد يستعمله الطبيب على المزاج العام ، ويقال على المزاج الخاص